مقدمة ابن خلدون العصرية تأليف المفكر خالد البنا 🇪🇬

 

مقدمة ابن خلدون العصرية




تأليف المفكر خالد البنا 


الصفحة السادسة


الترف والفساد: أعداء الحضارة من الداخل


الحضارة لا تُهزم دائمًا بالسيوف،


بل تُهزم حين تستبدل الجهد بالراحة، والعمل بالمتعة.


الترف يبدأ نعمة وينتهي لعنة.


في بدايته علامة رخاء، وفي نهايته دليل شيخوخة.


حين يُكثر الناس من المظاهر، ويقلّون من الجوهر،


حين تُقاس قيمة الإنسان بما يملك لا بما يُنتج،


يبدأ الجدار الخفيّ للحضارة في التصدّع.


ابن خلدون كان يقول إنّ الدولة القوية تُبنى على الشدّة،


فإذا طال عليها النعيم، دبّ فيها الوهن.


فالترف يجعل النفوس لينة، والعقول خاملة،


ويخلق طبقة من الناس ترى في الكسل ذوقًا، وفي العمل مذلة.


وهكذا، يخرج من رحم الرفاهية جيل لا يعرف معنى الكفاح،


جيلٌ يأخذ ما لم يصنع، ويستهلك ما لم يزرع.


ثم يأتي الفساد، كظلٍّ طبيعيّ للترف.


فالمال الزائد حين لا يُراقَب، يصير بابًا للرشوة،


وحين تُصبح المناصب مطامع لا مسؤوليات،


تتآكل الدولة من الداخل كما يتآكل الحديد من الصدأ.


وحين تضعف القيم،


لا تنفع القوانين،


وحين تفسد النيات،


لا تصلح الخطط.


لأن الدولة ليست أوراقًا ولا مباني،


بل ضميرٌ عام إن فسد… فسد كل شيء بعده.


ابن خلدون في لغتنا اليوم كان سيقول:


> “الدول لا تسقط فجأة، بل تنام ببطء حتى لا تصحو أبدًا.”

إرسال تعليق

0 تعليقات