مجتمعنا: يين الفيديوا والدش ومواقع التواصل الاجتماعى "الحلقة الاولى"

 

مجتمعنا: يين الفيديوا والدش ومواقع التواصل الاجتماعى "الحلقة الاولى"



بقلم د/حنان عبد الآخر


 هل مسلسلات (القتل ، المستريح ، تدهور التعليم "المعلم" ، التفكك الاسرى ، الفتاوى الشاذه ، التردى الأخلاقي المنتشر ،....هاكذا) مجرد ظواهر دخيلة حديثا على مجتمعنا؟، أم ماذا ؟!


نحن الآن نشتكى فساد بعض المسؤولين وتردى اخلاقى منتشر  وتدهور فكرى، وتعليم، "وذهب الكثيرون" يرددون أنها ظواهر حديثه وغريبة ضربة مجتمعنا، فبتنا نعيش داخل وهم تلك المقولة  لنقنع أنفسنا "كمجتمع" أننا لم نكن طرف أساسى فى ماوصل إليه المجتمع، وان ابعاد المشكلة متغلغله داخل أروقة المجتمع منذ فترة طويلة أدت إلى انتاج اجيال متتابعه مشوهة .


«فلاش باك»


 يجب الوقوف على حقيقة ابعاد المشكلة، وحجمها الحقيقى، لكى نجد حلول جذرية وليس مسكينات وتبقى المشكلة تتفاقم اكثر وأكثر  مع مرور الزمن...


«ملامح المشكلة» 


بدأت بذوغ ملامحها أواخر سبعينات، وأوائل ثمانينات القرن الماضى بعد "حرب اكتوبر" "أدرك" العدو أن مصر لا يمكن تركيعها، أو السيطره عليها بالحرب التقليدية والمباشرة، "كماادرك" أن اغتيال العلماء والشخصيات المؤثره داخل المجتمع "التصفية الجسدية" ليس الحل الاول بل اخر الحلول، فكانت الدائره المستديرة "لمن يحكمون العالم، من وراء الأبواب المغلقة"  فكانت رسم "خريطة الشرق الأوسط الجديد" ووضع خطوات، ومراحل التنفيذ والتى لا توجد بها مصر، وإعادة تقسيم الدول العربية إلى دويلات، وأقاليم منفصلة، فما كان إلا أجيال من الحروب المتعاقبة والمختلفة الأيديولوجية .. مثل الجيل الثانى، والثالث، والرابع،.....الخ . 


وسوف يطرح السؤال التالى: ماهو الجدوى من ذكر ماسبق؟ وماعلاقته بما وصل إليه مجتمعنا ؟!

 من ليس له أساس، ليس له فروع، وهاكذا المشكلة....


«الجزء الاول»:-

"الشاهد مماسبق:- 

عندما شرعت مصر بعد حرب اكتوبر فى خوض مدمار المفوضات، لاستعادة باقى أرضها  ويتزامن مع ذلك إعادة بناء وطن انهكته الحروب فى كل مناحى الحياه، أدرك حينها الأعداء أنهم لو تركوا مصر تستعيد قوها وتبنى حاضرها ومستقبلها فلن يستطيع أحد السيطره عليها، أو الوقوف امامها، فما كان منهم إلا....


▪️ تقوية شوكة الإخوان وبعض العناصر المتطرفة داخل المجتمع لإثارة الفتن، والأفكار المتطرفة والصدامية مع الدولة، وتأجيج الصراع الفكرى المتطرف بين "فكر الإخوان المتطرف& والفكر الاشتراكى الشيوعى& والفكر الرأسمالى  المتوحش" .


▪️ مقتل الرئيس الراحل السادات، وذلك:

1_ لزعزعة الأمن والاستقرار، وتأجيج الفوضى، والفتن حول مقتله، بأن بعض قيادات الجيش لها يد بتسهيل عملية اغتياله وسط أبناءه.

2- ايقاف عملية السلام، والتنصل من تسليم باقى الأرض.

3- الانتقام من السادات لانه صاحب التخطيط، وقرار العبور .


▪️ بث روح اليأس، والإحباط .. بين فئات المجتمع "وخاصتا الشباب" قوام، وقوة هذا المجتمع، حتى يتركوا هذا الوطن ذو اقتصاد انهكته الحروب والبحث عن أوطان أخرى لتحقيق حاضر ومستقبل افضل، "وكان ماكان" فى خطوات ومراحل طويلة الأمد (الفكره لاتموت) .


▪️سافر قوام المجتمع فى مختلف التخصصات والحرف ذو الكفاءه، من "ايدى عاملة ماهره، معلمين، مهندسين......الخ" إلى الدول العربية، والدول الغنية لتحقيق الثراء ، كما ترك الفلاح أرضه وسافر وراء حلم تحقيق الثراء ليعود لأهله بالمال لشراء الاراضى، ليصبح " رجل اعمال، وصاحب شركات مقاولات"، كما استقطبت الدول الغربية "شباب العلماء، والباحثين" وتزليل جميع العقبات أمامهم لتحقيق مجدهم العلمى والادبى، وتحقيق حياه افضل استقرارا وثراء بعيدا عن الوطن....وهكذا  أصبح الوطن الذى يحتاج إلى كل فرد من ابناءه، وسواعدهم للبناء فقير تم تجريفه...


«الجزء الثانى»:-


"وهناك بعيدا عن أرض الوطن والأهل" أمام لقمة العيش وتحقيق الحلم بمستقبل أكثر استقرار، يكون تغيير ايدلوجية ونظرة الفرد نحو  بعض القضايا الحياتية وأسلوب التفكير ،واسلوب المعيشه ليصبح ذاتى التفكير، يغذى بأفكار بعيده عن الهوية المصرية الوسطية "ففى هذه الحقبه من الزمن"  سيطر على دول الخليج "الفكر الوهابى المتشدد "  وبالمزامنه انتشر فى بعض الدول العربية  "فكر الإخوان المتطرف"  لمقابلة بعض الدول العربية الأخرى والتى سيطر عليها "الفكر الشيعى .. كما سيطر "الفكر الاشتراكى" على بعض أنظمة دول اخرى،. ودول أخرى سيطرت عليها "الرأسمالية.....وهكذا.

فى تلك الحقبه تم هدم وتفكيك الاتحاد السوفيتى، للقضاء على النظام الاشتراكى، ليصبح العالم ؤحدى القطب، يحكمه النظام الراسمالى، ولان الاتحاد السوفيتى هو المساند الأول للدول العربية "ومصر" ومحفزا لتحقيق الاستقلال لتلك الدول التى كانت تحت الاحتلال الغربى .


«الجزء الثالث: المشهد داخل الوطن»:ـ


فمن بداية ثمنينات القرن الماضى: ففى تلك الحقبة كان الوطن يفتقر الكثيرمن أبناءه المهره فى أغلب التخصصات والحرف ومع ذلك شرعت الدولة فى البناء للبنية التحتية فى جميع مناحى الحياه وذلك مع بناء شبكة علاقات خارجية، وشراكات دولية "اقتصادية، وعسكرية" ومع مواجهة كافة الصعوبات والتحديات "الداخلية والخارجية"، على سبيل المثل:

 1- انتشار محاولات الاغتيالات، والاغتيالات للرموز ( محاولات لاغتيال الرئيس الأسبق مبارك، محاولة اغتيال الكاتب نجيب محفوظ، اغتيال فرج فوده، اغتيال رفعت المحجوب....الخ)

 2- محاولة ضرب العلاقات الخارجية لمصر منها (بمحاولة اغتيال الرئيس الاسبق مبارك، فى أديس أبابا لإبعاد مصر عن افريقيا) 

3- انتشار الفكر المتطرف الدينى"والممثل فى الاخوان، ومن خرج من عباءتهم" ثم تحول إلى فكر متطرف مسلاح "الإرهاب" 

4- الهجمه الشرسه لدخول وانتشار "المخدرات بمختلف انواعها"، وخاصتا بين الشباب والعمال والحرفيين 

5- ظهور, وغزو، وانتشار: داخل مختلف أوساط المجتمع ( الفيديوا، "والدش بقنواته الكثيره، والمتنوعة" ) لينفتح المجتمع على مختلف الثقافات بالعالم بدون ضوابط أو وعى .. ليصبح العالم قرية، منفتحه على بعضها البعض، ومن خلالهما _ ظهور وانتشار "افلام المقاولات" والتى بدأت تضخ داخل المجتمع ثقافات، وايدلوجيات غريبة على مجتمعنا، مثل عالم تجار المخدرات، والبزنس والثراء السريع، والعنف، والتطرف والتدهور الاخلاقى.....هاكذا، ودعمت ذلك القنوات الفضائية الكثيره، كما انتشرت "اغانى الكاست، وافلام الفيديوا" والتى بدأت تهبط بالذوق العام، والاخلاقيات،  إلا من القليل الجيد  

6- حينها أصبح "الإعلام" والذى كان المنوط به مواجهة كل هذه التحديات مع الدولة منقسما بين "الإعلام الحر" والمتمثل فى كم كبير من القنوات الفضاءية  والتى تحكمها رؤوس الأموال، والمصالح الخاصه،  والايدولوجيات الخارجية "اعلام الرسمى" والمتمثل فى اعلام الدولة والتى كانت تسيطر عليه الدولة، والذى كان يتحدث بلسان نظام الدولة ويعكس، ويبرز ماتقوم به الدولة من مشروعات ومجهودات على الصعيدين الداخلى والخارجى، وهذا جميل ولكن لم يقوم بدوره الأكبر ، الا فى إطار محدود .... ألآ وهو أن يكون مواجه مع الدولة للحروب والتحديات التى تواجهها، وأبرزها القنوات الفضائية ووسائل الإعلام الخارجية والداخلية المختلفه والتى دؤبت على تشويه بنية المجتمع وهويته وليس المقصود بالاعلام الفضائيات فقط بل يندرج تحت "الإعلام" الصحف، والصحفيين، والمفكرين،....الخ،  فليس دور الإعلام النقل  فقط، بل دوره الحقيقى هو وعى، وتنوير، وتثقيف،  ودرع واقى للمجتمع والدولة.

 «فالتحديات والحروب التى دؤبت على تشويه وهدم بنية المجتمع كثيره، ومتنوعه .. وتحتاج إلى عشرات الصفحات لسردها»


«الى هنا يتوقف الحديث»

والحلقة الاولى: من مجتمعنا بين الفيديوا والدش ومواقع التواصل الاجتماعى.

وللحديث يقية: وسوف نستأنف حديثا فى الحلقة التالية باذن الله

إرسال تعليق

0 تعليقات