ملحمة شموع في طريق الحياة تأليف خالد البنا 🇪🇬

 

ملحمة شموع في طريق الحياة

تأليف خالد البنا   🇪🇬




المشهد الأول: قمة الشموع (نسخة التابعين)


في وادٍ ضبابي، تتلاشى حدود الزمان والمكان، وتتصاعد الرياح حاملة معها أصوات عصور مضت. على قمة جبلٍ عظيم، تتجمع كل أرواح البشر ممثلين لكل دين، لكل حضارة، لكل رسالة سماوية وأرضية. كل واحد يحمل شمعة تمثل نوره الخاص، ويضيء طريقه في ظلال الكون.


وقفت الشخصية الأولى، تابِع موسى، وقال بصوت رنان:


"أنا من أتباع موسى، أحمل وصايا التوراة، وأعلّم الناس العدالة والمحبة، وأعرفهم معنى الرحمة. لكن قلوب البشر أحيانًا تخذل القوانين، وتستغلها للسلطة والسيطرة."


ثم ارتفع ضوء آخر، تابِع بوذا، جالسًا بتأمل تحت شجرة رمزية، وقال:


"أنا أعلم الطريق للخلاص من المعاناة، أريك كيف يتحرر الإنسان من الجهل والطمع. لكن البشر يختلط عليهم الأمر، يظنون أن السكينة تتحقق بالطقوس وحدها، دون فهم الروح."


اقترب تابِع المسيح من الحشد، ومعه شعاع من نور الشمس، وقال:


"أنا أتيت برسالة المحبة والتسامح، لأعلّم أن الإنسان قادر على الصفح والرحمة. لكن أحيانًا يلتبس عليهم الأمر، ويستخدمون الدين لإثارة الخوف أو التحكم بالآخرين."


ثم ارتفع صوت آخر، تابِع محمد، وهو يمد يده كأنها تمد جسراً عبر الزمن:


"رسالتي تدعو للتوحيد، والعدل، والإحسان. وقد وضع البشر قواعد للعيش المشترك. ولكن فهمهم المحدود يفرّق بين القلوب، ويقسم الجماعات إلى طوائف وصراعات."


توالت الأصوات، كل واحدة تضيف شعلة للنور، وكل شعلة تحكي عن القيم، عن الأخطاء، عن الانقسام البشري.


وفي قلب الوادي، وقف إنسان واحد، يحمل شمعة بلا لهب، ويسأل بصوتٍ يملؤه الفضول والخوف:


"لماذا، مع كل هذا النور، يقاتل أهل الأديان بعضهم؟ ولماذا تتشطر الطائفة إلى طوائف أصغر، حتى تاه الإنسان في ضجيج الدين؟"


سادت لحظة صمت، الرياح توقفت، والشموع تتأرجح بخفة. كل ممثل نظر إلى الآخر، وكل شعلة بدأت تتلألأ بقوة أكثر، كما لو أن الكون نفسه كان ينتظر الجواب.


وبصوت جماعي، همسوا:


"لأن الإنسان أحيانًا ينسى جوهر الرسالة، ويستبدلها بالخوف، بالسلطة، بالاختلاف الصغير الذي يكبر في قلبه. لكن النور موجود دائمًا، في كل قلب يريد أن يرى، أن يفهم، أن يتحد مع الآخر."

إرسال تعليق

0 تعليقات