الحاجات الإنسانية المفاتيح الخفية للسلوك البشري

 

الحاجات الإنسانية المفاتيح الخفية للسلوك البشري




بقلم/ د. محمود جمعه الصاوي


حينما نرى سلوك الإنسان في مواقف معينة، تنتابنا بعض الحيرة في تفسير ذلك السلوك، والذي يُسهم في جلاء هذه الحيرة بعض الشيء معرفتُنا بدوافع ذلك السلوك. فبين الرغبة في الأمان، والسعي إلى التقدير وتحقيق الذات، تكمن الحاجات الإنسانية كقوة خفية تشكّل اختياراتنا اليومية، وتوجه سلوكنا الفردي والجماعي في عالم يزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.


فقد استطاعت نظرية الحاجات أن تقدم لنا إجابات متعددة على السؤال الذي يشغلنا، وهو: ما الذي يجعل الإنسان يسلك هذا الطريق دون غيره، أو يُصر على هدف رغم الصعاب؟


فمن هرم الحاجات لماسلو، وهو النموذج الأكثر شهرة والأوسع انتشارًا، والذي رتّب فيه حاجات الإنسان في شكل هرمي، بحيث لا ينتقل الفرد إلى مستوى أعلى إلا بعد إشباع المستوى الأدنى بدرجة كافية، فبدأ بالحاجات الفسيولوجية، وهي حاجة الإنسان إلى الطعام والماء والنوم والدفء. وعندما يستطيع الإنسان تلبية هذه الحاجات والاطمئنان إليها، ينتقل إلى حاجات أعلى، وهي حاجته إلى أن يكون في مأمن من الأخطار، وأن يشعر بالأمان المادي والنفسي والمعنوي أيضًا. وعندما يحقق ذلك، ينتقل إلى حاجته إلى أن ينتمي إلى جماعة، أو أن يكون له أصدقاء ويتفاعل مع الآخرين، ثم ينتقل إلى حاجته إلى التقدير، بأن يكون الإنسان محل تقدير الآخرين، وذلك هو الدافع الأكبر الذي يحرك الإنسان ويجعله يسلك السلوكيات التي يعتقد أنها ستجعله محل تقدير. ثم بعد ذلك ينتقل إلى رأس الهرم، وهي حاجته إلى تحقيق ذاته وأهدافه وطموحاته.


وتوجد أيضًا نظريات فسّرت لنا حاجات الإنسان وتأثيرها على سلوكه، كنظرية ألدرفر التي رأت أن الإنسان يطلب النمو والعلاقات في آنٍ واحد، مرورًا بماكليلاند وكارين هورني.


وعلى الرغم من تعدد هذه النظريات واختلافها، فهي تكشف لنا أن سلوك الإنسان ليس عشوائيًا، بل استجابة معقدة لشبكة من الدوافع والحاجات المتداخلة، التي تتفاعل مع بيئته وثقافته وتجربته الفردية.

إرسال تعليق

0 تعليقات