من كتاب كأنك هناك
تأليف خالد البنا 🇪🇬
من اللواء أركان حرب محمد نجيب القائد العام للقوات المسلحة إلى الشعب المصري
اجتازت مصر فترة عصيبة في تاريخها الأخير من الرشوة والفساد وعدم استقرار الحكم. وقد كان لكل هذه العوامل تأثير كبير على الجيش وتسبب المرتشون والمغرضون في هزيمتنا في حرب فلسطين.
وأما فترة ما بعد هذه الحرب فقد تضافرت فيها عوامل الفساد وتآمر الخونة على الجيش وتولى أمره إما جاهل أو خائن أو فاسد حتى تصبح مصر بلا جيش يحميها.
وعلى ذلك فقد قمنا بتطهير أنفسنا وتولى أمرنا في داخل الجيش رجال نثق في قدرتهم وفي خلقهم وفي وطنيتهم ولا بد أن مصر كلها ستتلقى هذا الخبر بالابتهاج والترحيب.أما من رأينا اعتقالهم من رجال الجيش السابقين فهؤلاء لن ينالهم ضرر وسيطلق سراحهم في الوقت المناسب.
وإني أؤكد للشعب المصري أن الجيش اليوم كله أصبح يعمل لصالح الوطن في ظل الدستور مجرداً من أية غاية وأنتهز هذه الفرصة فأطلب من الشعب ألا يسمح لأحد من الخونة بأن يلجأ لأعمال التخريب أو العنف لأن هذا ليس في صالح مصر وأن أي عمل من هذا القبيل سيقابل بشدة لم يسبق لها مثيل وسيلقى فاعله جزاء الخائن في الحال. وسيقوم الجيش بواجبه هذا متعاوناً مع البوليس. وإني أطمئن إخواننا الأجانب على مصالحهم وأرواحهم وأموالهم ويعتبر الجيش نفسه مسؤولاً عنهم والله ولي التوفيق.
بيان 23 يوليو 1952 يعبر بصدق عن أوجاع المصريين وقتها ولذلك هو من أهم أسباب نجاح حركة الجيش
البيان حسم سؤالًا خطيرًا في أول دقيقة
هل ما يحدث انقلاب عسكري أم حركة إنقاذ وطني البيان لم يقل:استولينا على الحكم
عزلنا الملك بل قال بذكاء شديد..اجتازت مصر فترة عصيبة… نتيجة للفساد الذي استشرى في الحكم…
هنا تحوّل الجيش من فاعل إلى مُخلِّص.
ثالثًا: التحليل اللغوي والسياسي للبيان
. لغة غير ثورية… مقصودة لا شعارات حمراء
لا تهديد..لا وعيدلا حديث عن سقوط النظام
هذه لغة طمأنة لا لغة اقتحام...العدو ليس الملك… بل الفساد البيان لم يذكر:الملك فاروق
الاحتلال البريطاني الأحزاب بالاسم بل تحدث عن الفساد..الرشوة..ضعف الجيش..هزيمة 1948
هذا جعل:الملك مرتبكًا الأحزاب صامتة
الإنجليز غير قادرين على التدخل الفوري
رابعًا: التأثير النفسي للبيان على المصريين
. لأول مرة الجيش يتكلم بلسان الناس
البيان لمس...الإهانة الوطنية..فساد السلاح في حرب فلسطين..الظلم الاجتماعي..شعور المصري بأنه مهزوم ومهان..فشعر المواطن:
اللي في البيان ده حاسس بيا
غياب التخويف ...قبول جماهيري
لم يشعر الناس بأن...حرياتهم ستصادر
دماء ستُسفك حرب أهلية قادمةفاستقبلوا الحركة بالصمت المطمئن لا بالخوف.خامسًا... التأثير السياسي المباشر للبيان... شلّ إرادة القصر
الملك...لم يعرف هل البيان مؤقت أم دائم
لم يُذكر اسمه لم يجد مبررًا للمواجهة
تجميد الأحزاب الأحزاب:..لم تُهاجم..لم تُمدح
تُركت معلقة في الفراغ...إرباك بريطانيا
البيان:..لم يتحدَّ الاحتلال..ولم يعلن الولاء له
فبريطانيا لم تجد ذريعة:..للتدخل..ولا للإنقاذ
ولا للقمع سادسًا... لماذا كان البيان عبقريًا تاريخيًا لأنه..لم يطلب من الشعب الخروج ولم يطلب من الجيش القتالولم يعلن ثورة بل قال..اطمئنوا… نحن نعرف ما نفعل وهذه بالضبط كانت الجملة التي احتاجها المصري في 1952. بيان 23يوليو كان أحد الأعمدة الرئيسة ..في نجاح خركة الجيش ..أول من ألقى البيان مذيع في الإذاعة المصرية ..ثم تم تسجيله بصوت محمد أنور السادات ..باسم اللواء أركان حرب محمد تجيب ..قائد الحركة..كتابة البيان كان ثمرة مناقشات بين الضباط الأحرار يغلب عليه روح وأسلوب جمال عبدالناصر الثورية ..ولذلك تجد في البيان الروح الجماعية للضباط الأحرار وليست روح فردية ..يؤكد البيان أن تنظيم الضباط الأحرار شارك في صياغة البيان
والسبب الرئيس لنجاح حركة للجيش المبهر أنهم يعملون بروح الفريق وهذا هو السبب في النجاح المبهر للحركة فالذي اقتحم مبنى القيادة قائد عسكري غير. معروف وهو يوسف صديق
واعتقل كل قادة. الجيش الملكي في اجتماعهم في مبنى قيادة الجيش ولم يرجع لأحد في اعتقالهم فبعد أن استولى التنظيم على الجيش واعتقال كل قادته توجه إلى الإذاعة وهو مطمئن أن الجيش أصبح في يده
والنقطة الذكية الأخرى أنهم جعلوا لواء أركان حرب محمد نجيب المشهود له بالكفاءة
رئيساً للتنظيم وقائدا مرحليا وهذه من الأساليب السياسية...كل مرحلة للحكم لها أدواتها

0 تعليقات