أنا المرأة التي ندمت عليها بعد فوات الأوان
الصحفية نهي احمد مصطفى 🇪🇬
لا يخيفني أن يرحل أحد من حياتي بقدر ما يخيفني أن يكتشف قيمتي بعد أن يصبح الرجوع مستحيلاً. فأنا لست امرأة عابرة تمر في حياة الآخرين دون أثر بل امرأة إذا أحبت أخلصت وإذا أعطت منحت من قلبها وروحها دون انتظار مقابل.
أنا المرأة التي كانت تضع سعادة من تحب قبل سعادتها وتخفي حزنها حتى لا تثقل على أحد وتمنح الأمان لمن حولها بينما تخوض معاركها وحدها. لم أكن يومًا باحثة عن الاهتمام الزائف ولا الكلمات المزخرفة بل كنت أبحث عن الصدق وعن شخص يقدر وجودي كما أقدره.
كثيرون لم يدركوا قيمتي إلا بعد رحيلي كانوا يظنون أن وجودي أمر عادي وأن حضوري دائم لا ينتهي لم يعلموا أن الأشخاص الصادقين لا يتكررون كثيرًا وأن القلوب المخلصة أصبحت نادرة في زمن المصالح المؤقتة والمشاعر السريعة.
حين أحب لا أعرف الخيانة ولا أجيد التلاعب بالمشاعر. أحب بصدق يجعلني أتحمل وأصبر وأغفر مرات كثيرة لكن لكل صبر نهاية ولكل قلب طاقة محدودة. وعندما أصل إلى لحظة الاقتناع بأن بقائي لم يعد يضيف شيئًا وأن مشاعري أصبحت بلا قيمة أرحل بهدوء يليق بكرامتي.
ورحيلي ليس كرحيل الآخرين أنا لا أغلق الأبواب بالضجيج ولا أبحث عن الانتقام ولا أترك خلفي كلمات جارحة أرحل بصمت لكن ذلك الصمت يترك فراغًا أكبر من ألف كلمة فجأة يكتشف من كان يظن أنني أمر عادي أن التفاصيل الجميلة اختفت وأن الاهتمام لم يعد موجودًا وأن القلب الذي كان يحتويه لم يعد حاضرًا.
أنا المرأة التي لا تنافس أحدًا لأنني لا أشبه أحدًا لدي طريقتي الخاصة في الحب وفي العطاء وفي الوفاء قد تكون هناك وجوه كثيرة لكن الأرواح الحقيقية لا تتكرر. ولهذا لا أحاول أن أكون نسخة من غيري ولا أسمح لأحد أن يقارنني بأحد.
تعلمت من الحياة أن الكرامة ليست خيارًا وأن من لا يقدر وجودك لا يستحق أن تهدر عمرك في إثبات قيمتك له فالقيمة الحقيقية لا تحتاج إلى شرح والإنسان الذي يحبك بصدق يرى جمال روحك دون أن تطلبي منه ذلك.
أنا المرأة التي إذا أحبت كانت وطنًا وإذا دعمت كانت سندًا وإذا وعدت أوفت. لكنني أيضًا المرأة التي إذا قررت الرحيل لا تعود كما كانت أبدًا لأن بعض الخيبات تغير القلوب وبعض الدروس تجعل الإنسان أكثر قوة وأكثر إدراكًا لقيمته.
لذلك لا أحزن على من خسرني بقدر ما أحزن على الوقت الذي منحته لمن لم يعرف قدري. أما اليوم فأنا أكثر يقينًا بنفسي وأكثر فخرًا بما أملك من صدق وإخلاص وأعلم جيدًا أن قيمتي لا يحددها أحد وأن من يعرفني حقًا يدرك أن خسارتي ليست أمرًا بسيطًا بل فرصة لا تتكرر كثيرًا.
أنا المرأة التي قد يختلف الناس حولها لكنهم يتفقون على شيء واحد وهو أن غيابها يترك فراغًا لا يملؤه أحد وأن ذكراها تبقى حاضرة حتى بعد الرحيل وأن من فرط فيها يكتشف متأخرًا أنه خسر شخصًا كان من الممكن أن يكون أجمل ما حدث في حياته.





0 تعليقات