رؤية نقدية لنص العابر للروائى محى حافظ و ايمان عوض بقلم خالد البنا 🇪🇬

 

العابر

رؤية نقدية لنص العابر للروائى محى حافظ و ايمان عوض




بقلم خالد البنا

هناك أشخاص يعبرون حياتنا لدقائق، ثم يرحلون... لكنهم يتركون في القلب أثرًا لا يرحل.

في قصة العابر للدكتور محيي الدين محمود حافظ، يستيقظ الطبيب الشرعي د. أحمد على خبر وفاة حفيدته الصغيرة، فيسافر إلى القاهرة لدفنها. وفي الطريق يُطلب منه أن يرافق شابًا مصريًا، مهندسًا، مصابًا بالسرطان في مراحله الأخيرة.

يلتقي الاثنان في الطائرة.

الطبيب يحمل حزن حفيدته، والشاب يحمل حزن عمر لم يكتمل.

يحكي الشاب عن أمه التي باعت ذهبها ليساعده في السفر، وعن أخته، وعن خطيبته التي كان يحلم بالعودة إليها والزواج منها، وعن المستقبل الذي كان يبنيه... قبل أن يأتي المرض.

يحاول الطبيب أن ينقذه، لكنه لا يستطيع أن يمنع عنه الموت.

لكنه استطاع أن يمنعه من أن يكون وحيدًا.

وهنا تكمن فلسفة القصة.

ليس كل إنقاذ أن تمنح الإنسان سنوات إضافية من العمر؛ أحيانًا يكون الإنقاذ أن تمنحه أمانًا وكرامة ورفقة في الساعات الأخيرة.

والأجمل في القصة كلمة واحدة تتكرر:

أبشر.

قالها الطبيب للشاب.

وقالها موظف المطار.

وقالها أحد الركاب.

وقالتها المضيفة.

وقالها الضابط.

ثم بعد وفاة الشاب، اتصل والده بالطبيب ليخبره أن ابنه أوصاه أن يقول له:

أبشر

وكأن الكلمة عادت إلى صاحبها بعد أن بدأت منه.




وهنا يتحول «أبشر» من كلمة إلى فلسفة:

قد لا تستطيع تغيير القدر، لكنك تستطيع أن تكون رحيمًا أثناء وقوعه.

قد لا تستطيع أن تمنع الموت، لكنك تستطيع أن تمنع الوحدة.

قد لا تستطيع أن تمنح إنسانًا حياة جديدة، لكنك تستطيع أن تجعل ما تبقى من حياته أكثر إنسانية.

والقصة في النهاية ليست عن الموت...

إنها عن الحياة.

عن أم باعت ذهبها من أجل ابنها.

عن شاب كان يحلم ببيت وزواج ومستقبل.

عن طبيب فقد حفيدته، فوجد نفسه يحمل إنسانًا آخر في قلبه.

وعن غرباء لم يعرف بعضهم بعضًا، لكنهم تعاونوا جميعًا في لحظة واحدة لإنقاذ إنسان.

وربما لهذا جاء عنوانها:

العابر.

فنحن جميعًا عابرون.

ندخل حياة بعضنا، ثم نرحل.

لكن بعض العابرين يتركون أثرًا لا يعبر.

فلا تمر في حياة إنسان مرورًا عابرًا.

إذا استطعت أن تساعده... ساعده.

إذا استطعت أن تطمئنه... طمئنه.

إذا استطعت أن تخفف عنه... فافعل.

وإذا لم تستطع أن تغير النهاية...

فاجعل الطريق إليها أكثر رحمة.

فربما يكون الإنسان الذي ظننته عابرًا...

هو الرسالة التي أرسلها الله إلى قلبك.

وربما تكون أنت أيضًا...

العابر الذي أرسله الله إلى قلب إنسان آخر.

أبشر...






إرسال تعليق

0 تعليقات