بودكاست
الوسطية في الإسلام والاعتدال في كل شيء
الكاتبة الصحفية: هدى أحمد شوكت مصر 🇪🇬
الحمد لله الذي جعلنا أمة وسطًا، وجعل الاعتدال سمةً في العقيدة والعبادة والمعاملة، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الذي بعثه الله رحمةً للعالمين، فكان خير قدوةٍ في العدل والتوازن.
يقول الله تعالى في محكم كتابه:
﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: 143].
فالوسطية هنا ليست مجرد موقعٍ بين طرفين، بل هي اعتدالٌ في الفكر، ورحمةٌ في السلوك، وميزانٌ دقيقٌ يزن الأمور بالعدل.
وقد جاء في الحديث الشريف عن النبي ﷺ:
«إنَّ الدِّين يُسْر، ولن يُشادَّ الدِّينَ أحدٌ إلا غلبه، فسدِّدوا وقاربوا وأبشروا» [رواه البخاري].
أي أن التشدد والإفراط يُفضي إلى المشقة والضعف، بينما الاعتدال يقود إلى الثبات والاستمرار.
الوسطية في الإسلام ليست شعارًا يُرفع، بل منهج حياة يشمل كل شيء:
في العبادة: لا غلوّ ولا تقصير. فالمسلم يُصلي ويصوم ويقوم، دون أن يحرم نفسه من حقوق الجسد والأهل.
في المعاملات: لا إسراف ولا تقتير. قال تعالى:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67].
في السلوك والأخلاق: لا اندفاع بالعاطفة حتى يفقد الإنسان حكمته، ولا جمود حتى يفقد إنسانيته، بل توازن يليق بكرامة الإنسان.
ولعل من أعظم صور الاعتدال قول النبي ﷺ:
«خير الأمور أوسطها» [رواه البيهقي].
فهو دستور جامع يضع المسلم في طريق النجاة من الإفراط والتفريط.
إن الوسطية والاعتدال هما صمام أمان للمجتمعات، يحفظانها من التطرف والانحلال معًا، ويضمنان بقاءها في دائرة الرحمة والعدل. والإسلام حين دعا إلى الوسطية، لم يرد بها ضعفًا ولا حيادًا، بل قوةً قائمة على التوازن والعدل.
فلنكن كما أرادنا الله: أمة وسطًا، نشهد بالحق وننشر الرحمة، ونعطي كل ذي حق حقه بلا إفراط ولا تفريط.
---
بقلمي " هدى شوكت "

0 تعليقات