د عيد النوقي حافظ يكتب ممالك اسلامية لها تاريخ مجيد جارديان الصومال 🇸🇴

 

سلسلة عظماء كتبوا التاريح في الظل

ممالك اسلامية لها تاريخ مجيد 




المقال الخامس:


"مملكة الفونج (سلطنة سنار) ،حضارة سودانية إسلامية متميزة "


المقدمة: 


أهمية دراسة سلطنة سنار:


سلطنة سنار، المعروفة أيضًا باسم مملكة الفونج أو Funj Sultanate، كانت واحدة من أهم الممالك الإسلامية في شرق أفريقيا في فترة ما بين القرن السادس عشر وبداية القرن التاسع عشر. (1504–1821م). امتدت سيطرتها في مساحة واسعة تشمل أجزاء من السودان، إثيوبيا وإريتريا، وبرزت كقوة سياسية وإسلامية محورية في قلب أفريقيا السودانية، رغم أنها بقيت خارج دائرة الاهتمام التاريخي الشامل في كثير من الدراسات. 


أولا:نشأة المملكة: 


القائد المؤسس وسياق التأسيس:


القائد المؤسس: عمارة دنقس (Amara Dunqas)


في عام 1504م، أسّس عمارة دنقس سلطنة سنار بعد انتصاره على مملكة علوة (Alodia) المسيحية، وأعلن نفسه سلطانًا على الأراضي.


ويُعرف أنه كان زعيمًا من قوم الفونج، الذين يُعتقد أن أصولهم جاءت من مناطق شمال شرق إفريقيا قرب النيل الأزرق..


ثانيا: نشأة السلطنة:


أسس عمارة دنقس عاصمة السلطنة في مدينة سنار على ضفاف النيل الأزرق، ومن هناك بدأ توسيع النفوذ والسيطرة على أقاليم واسعة. 


السلطنة كانت امتدادًا لمنطقة سياسية مسرحة لتفاعل ثقافات النوبة، العرب، وتأثيرات الإسلام القادمة من الشمال. 


ثالثا:صفات القائد المؤسس:


_عمارة دنقس ، صفاته ،وأدواره:


قيادي سياسي استطاع أن يوحد قبائل متنوعة.


_تكتيكات عسكرية وحكمة حكم ساعدته في إقامة دولة قوية وسط حركات سياسية كثيرة في شرق أفريقيا.


_اعتمد على الدمج بين المكونات الأفريقية والعربية لحكم أكثر تنوعًا واستقرارًا.


رابعا :العصر الذهبي في المملكة : 



_بادي الثاني (Badi II)


من أهم ملوك الفونج كان بادي الثاني أبو دقن (Badi II)، الذي حكم بين 1644/5 و1680م. 


_أعماله ،وإنجازاته:


وسّع حدود المملكة غربًا وجنوبًا، ونجح في إخضاع كردفان والمناطق الشمالية. 


واجه القبائل ،والسلطات المتعددة وفرض عليهم دفع الجزية، مما عزز السلطة المركزية. 


_عهد بادي الثاني شهد تطور السلطة، وتوطيد حكم الدولة، وتسجيل الوثائق الإدارية لأول مرة..


خامسا:كيف كانت السلطنة إسلامية؟:


السلطنة اعتمدت الإسلام رسميًا وكان الدين جزءًا من النظام السياسي، لكن تطبيقه العملي كان متفاوتًا، مع استمرار بعض العادات التقليدية حتى القرن الثامن عشر. .


في البداية اعتُبر تحويل الفونج للإسلام ظاهريًا، ومع مرور الوقت ترسخت المظاهر الإسلامية أكثر داخل الدولة والمجتمع. 


سادسا:عوامل العظمة في المملكة:


_الموقع الجغرافي الاستراتيجي: سيطرة على نقاط زراعية، وتجارية مهمة في وادي النيل. 


_التنوع الثقافي: دمج بين الأفارقة المحليين ،والعرب، مما جعل السلطنة مركزًا للتبادل الثقافي. 


_دورها في نشر الإسلام:


 كانت سنار منطلقًا لبناء المدارس ،والمراكز الدينية، وجذب العلماء والزهاد من مختلف المناطق. 


_الاستقرار الإداري لفترات طويلة: رغم الصراعات، حافظت الدولة على هيكل سياسي محترم لقرون. 


سابعا:عوامل الانهيار، والسقوط:


_الصراعات الداخلية: تنافس واسع بين النخب الحاكمة، والجيش، ومشاكل في الوراثة السياسية. 


_الانقسامات الاجتماعية ،والعرقية: إذ بدأ الجيش ،والأقليات تطالب بمزيد من النفوذ. 


_التهديدات الخارجية: التدخل العثماني المصري زاد في الضغط على السلطنة. 


_في عام 1821م انهارت السلطنة بعد دخول القوات المصرية بقيادة محمد علي باشا، وانتهى حكم الفونج رسميًا. 


ثامنا:إرثهم في خدمة الإسلام والتاريخ:


_ساهمت السلطنة في تحرير مساحات واسعة من الصين الأفريقي ودعم انتشار الأعمال الدعوية بين القبائل المختلفة. 


_كانت منطلقًا لبناء المراكز التعليمية، وتطبيق القانون الإسلامي في بعض المناطق. 


_أثرت حضاريا، ولغويًا على الثقافة السودانية عبر القرون. 


خاتمة:


سلطنة سنار (الفونج) تمثل واحدة من أعظم الممالك الإسلامية التي صنعت التاريخ في “الظل”،بمعنى أنها لم تحظَ بالقدر الكافي من الدراسة العالمية مثل بغداد أو قرطبة، لكنها أسهمت بعمق في نشر الإسلام، تنظيم الدولة، وبناء الحضارة في شرق أفريقيا. مثل هذه الممالك تعطينا صورة أوسع عن تنوع حضارة الإسلام عبر القارات، وكيف استطاعت أن تخلق سلطات مستقرة في بيئات معقدة ومتغيرة.


المراجع العربية :


1) كتاب: تاريخ السودان السياسي الحديث،المؤلّف: محمد عبد الله عمّار


سنة النشر: 1991م،دار النشر: دار الغرب للكتاب – بيروت


2.)كتاب: السودان عبر التاريخ،المؤلّف: عبد الله الطيب،سنة النشر: 1984م


دار النشر: دار الفكر – القاهرة

إرسال تعليق

0 تعليقات