ندين نبيل أبو صالحه ريشة في ساحة المعركة ج 47 لبنان 🇱🇧

 

ريشة في ساحة المعركة 

 الجزء السابع والأربعون

 صوتٌ من الرماد




الكاتبة الإعلامية: ندين نبيل  أبو صالحه  لبنان 🇱🇧


الغرفةُ كانت مظلمة.  

شاشةٌ واحدةٌ منيرة، وصوتٌ طالعٌ منها. صوتُها هي. لكنها لم تقله.


"أنا أعترف. أنا التي قتلتُ فلاناً."  

الصوت كان صوتَها بالحرف. بالبحة. بالتنهيدة التي بين الكلام.


البالية وقفت. يدُها ترتجف وهي تمسك "الريشة".  

على الطاولة أمامها ملفٌ مكتوب عليه: _"مجلس محاسبة - سري"

وفيه صورُها. صورُها وهي تمشي في الشارع. صورٌ من نافذة بيتها.  

حتى صورةٌ وهي نائمة. وصورٌ أخرى كثيرة لأشخاص لا تعرفهم.


طبيبٌ، ومحامٍ، ورجلُ تفتيشٍ جالسون أمام الشاشة ويضحكون.  

"أرأيتِ؟ القانون معنا. وصوتكِ معنا. ومن سيصدقكِ؟ أنتِ أصلاً ميتةٌ في الورق."


أكمل أحدهم: "نأخذ صوركم من النت. من الكاميرات. من جيرانكم.  

ونركبها. ونعمل دبلجة. ونبيعها. المال كثير... والظلم أرخص."


البالية لم تصرخ.  

القلمُ يعبّر ويكتب، ولكن الصمتَ يدوم في أوراقها.


فتحت الدفتر. الصفحة البيضاء.  

وكتبت بخطٍ ثابت: "نعيش في ومضة الحياة."


رفعت عينيها وقالت بهدوءٍ يُخيف:  

"اللهُ يراكم. والريشةُ التي تُزوّر اليوم، غداً تشهد عليكم.  

وأنا؟ عندي أسماء من الرماد."


انطفأ الضوء.  

والصوتُ الذي كان بصوتها سكت.


لأن الحقيقةَ إذا كُتبت بريشة، لا تُمحى بدبلجة.

لم يمضِ على انطفاء الضوء ثوانٍ حتى انفتح الباب بقوة.  

يدٌ أمسكتها من معصمها. 

"إلى أين؟" همس الصوت. كان رجل التفتيش.


ابتسمت البالية ابتسامة باردة، ورفعت الدفتر.  

"إلى حيث لا تستطيعون تزويري."


سحبها إلى الخارج. الشارع كان فارغاً إلا من كاميرا مراقبة في الزاوية.  

نفس الكاميرا التي سرقت نومها.


توقفت. ونزعت يدها منه.  

ووقفت تحت عدسة الكاميرا مباشرة.  

فتحت الدفتر على الصفحة الأولى. 


وقرأت بصوتٍ عالٍ يقطع صمت الليل:  

"هذا اسم الطبيب الذي باع الشهادة. وهذا اسم المحامي الذي باع الضمير.  

وهذا اسمك أنت."


الكاميرا سجلت. 

والحبر جف. 

ولأول مرة، لم تكن هي المتهمة في التسجيل.


كانت هي الشاهدة.

يتبع في العدد القادم.





.

إرسال تعليق

0 تعليقات