عندما تعجز الاسوار عن كسرالارادة تبدأ الحرب النفسية

 

عندما تعجز الاسوار عن كسرالارادة تبدأ الحرب النفسية 




بقلم محمد شعبان 🇪🇬


لم تعد السجون في مناطق النزاع مجرد أماكن للاحتجاز، بل تحولت وفقًا لما يتداول في وسائل الإعلام وتقارير حقوقية  إلى ساحات تُستخدم فيها أدوات الضغط النفسي إلى جانب الإجراءات الأمنية التقليدية.


وفي هذا السياق، تداولت تقارير إعلامية أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اقترح استخدام التماسيح داخل محيط منشآت احتجاز الأسرى الفلسطينيين، بدعوى تشديد الإجراءات الأمنية ومنع محاولات الهروب. وإذا صحت هذه الأنباء، فإنها تثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول حدود التعامل مع الأسرى، ومدى اتساق مثل هذه المقترحات مع مبادئ القانون الدولي الإنساني.


فإذا كانت السجون محصنة بجدران إسمنتية شاهقة، وأسلاك شائكة، وأبراج مراقبة، وأنظمة أمنية متطورة، فما الحاجة إلى وسائل ترهيب إضافية؟


الإجابة تبدو واضحة؛ فالمعركة لم تعد تقتصر على منع الهروب أو فرض السيطرة الأمنية، بل امتدت إلى استهداف الحالة النفسية للأسرى ومحاولة النيل من صمودهم وإرادتهم.


وإذا كان هذا المقترح قد صدر بالفعل عن بن غفير، فإنه يعكس توجهاً يقوم على توظيف الخوف كأداة لإدارة السجون، في محاولة لتحويل الرعب إلى وسيلة ضغط نفسي. وعندما لا تكفي الجدران والأسلاك وأحدث وسائل التأمين، يصبح اللجوء إلى مثل هذه الأساليب مؤشراً على أن الهدف تجاوز الإجراءات الأمنية إلى محاولة كسر الإرادة الإنسانية.


إن اللجوء إلى وسائل تُبث الرعب داخل أماكن الاحتجاز لا يعكس قوة الدولة بقدر ما يكشف عن عجزها عن مواجهة الإرادة بالصمود والقانون. فالقوة الحقيقية تُقاس باحترام الكرامة الإنسانية والالتزام بالقواعد القانونية، أما تحويل الخوف إلى وسيلة لإدارة السجون فلا يدل إلا على الجبن والخسة، مهما كانت المبررات التي تُساق لتبريره.


وتؤكد اتفاقيات القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان ضرورة معاملة المحتجزين معاملة تحفظ كرامتهم، وتحظر أي ممارسات قاسية أو مهينة أو أي أساليب يمكن أن ترقى إلى التعذيب أو الإكراه النفسي.


قد تستطيع القيود أن تحد من حركة الجسد، لكنها لن تنتصر على الإرادة. فالتاريخ يثبت أن الشعوب والأسرى الذين تمسكوا بكرامتهم ظلوا أكثر قدرة على الصمود من كل وسائل الترهيب، وأن احترام القانون هو ما يمنح الدول هيبتها، لا استعراض القوة ضد من هم خلف القضبان.


ويبقى السؤال: هل تُبنى هيبة الدول بالالتزام بالقانون والعدالة واحترام الكرامة الإنسانية، أم بابتكار وسائل جديدة للحرب النفسية ضد من لا يملكون سوى صمودهم ؟


إرسال تعليق

0 تعليقات