في ظل المسرحية الهزلية في الساحة السياسية… المقاطعة واجب وطني

 

في ظل المسرحية الهزلية في الساحة السياسية… المقاطعة واجب وطني



بقلم: المستشار طارق مقلد


نعيش هذه الأيام في مصر مرحلة عبثية من المشهد السياسي، لم نكن لنظن يوماً أننا سنمر بها بهذه الصورة الهزلية الصادمة. فالساحة السياسية أصبحت مسرحًا تُعرض فيه مسرحيات مكررة، سيناريوهات محسومة، ووجوه مكرّرة لا تعبر عن آمال الشعب ولا آلامه، بل لا تملك من الوطنية إلا الشعارات، ومن العمل السياسي إلا المصالح والتفاهمات الخفية.


إن ما نشهده الآن ليس انتخابات تُعبر عن إرادة شعب، بل هو استعراض شكلي تفتقد فيه المنافسة الحقيقية، وتُقصى فيه الكفاءات الوطنية، وتُحارب الوجوه النزيهة والمخلصة، لصالح تحالفات المال والنفوذ.



وهنا لا بد أن نؤكد أن مجلسي النواب والشورى يجب أن يكونا صوتًا حقيقيًا للشعب، معبرين عن طموحات الناس وآمالهم، راعين لمصالح الدولة العليا، لا ساحة لتصفية الحسابات أو تحقيق المكاسب الشخصية. فالمناصب زائلة، لكن الوطن باق، ولن تنهض مصر إلا حين يمثلها في مؤسساتها من يستحق، لا من يشتري الطريق إليها.


أين النماذج الوطنية الشريفة؟

أين الوجوه التي تعبر عن صوت المواطن الحقيقي؟

أين الكلمة الحرة، أين الشفافية والنزاهة، بل أين الأمل في التغيير؟!


وسط هذا التزييف المتعمد للمشهد العام، أصبحت مقاطعة الانتخابات ليست خيانة للوطن، بل واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا، حتى تصل الرسالة لمن يهمه الأمر…

حتى يعلم سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي نحترم وطنيته وإخلاصه، أن هناك من يعبثون خلف الستار ويجهزون له مشهدًا لا يليق بمصر ولا بمكانة المصريين، مؤامرة داخلية ترتدي ثوب "الشرعية" ولكنها تُقصي الشعب وتخدع القيادة.


إننا اليوم لا نرفض الانتخابات كمبدأ، بل نرفض أن نكون شهود زور في مسرحية لا نؤمن بعدالتها، ولا نثق في أطرافها، ولا نرى فيها تمثيلًا حقيقيًا للشعب.


مقاطعة الانتخابات الآن ليست سلبية… بل صرخة وطنية في وجه العبث.

هي وقفة شعب يريد إنقاذ وطنه من التزوير الممنهج لإرادته.

هي موقف شجاع من أجل غدٍ أفضل، ومن أجل برلمان يمثلنا حقًا لا يُفرض علينا.


إننا ندعو جميع الشرفاء، من يحبون هذا البلد، من يحلمون لمصر بدولة مدنية ديمقراطية عادلة، إلى أن يقولوا "لا" لهذه المهزلة… وأن يتحدوا لإعادة بناء السياسة على أسس الوطنية والنزاهة، لا على مقاعد يتم شراؤها أو بيعها كأننا في سوق نخاسة.


وليعلم من يخططون ويرسمون المشهد، أن الشعب حين يصمت، لا يعني أنه راضٍ، بل قد يكون الصمت هديرًا قادمًا… وأن السكوت في زمن العبث هو بداية المقاومة.


"البرلمان صوت الشعب لا صدى للمصالح… فإما أن يمثلنا أو لا يمثل إلا نفسه."

إرسال تعليق

0 تعليقات