نقم في طياتها نعم
__ بسم الله بعد الصلاة والسلام على رسول الله وبعد ياإخواني ويا أحبابي هناك قانون نفسي تربوي إيماني يسمى:
قانون التدوير النفسي السلبي
ومعناه القدرة على تحويل الطاقة السلبية إلى إيجابية...وهو قانون إسلامي بامتياز...
لأن عقيدة المسلمين التي تنبعث من إيمانهم بالله واليوم الآخر تجعلهم يمتلكون ناصية الحدث مهما كانت قساوته... طالما كان من ورائه الأجر وتوقع الخير...
حدث هذا يوم رأى أنس بن النضر رضي الله عنه أصحابه جالسين يوم أحد بعد تصديقهم ما أشيع عن مقتل النبي صلى الله عليه وسلم فصرخ فيهم موقظا:
وفيم بقاؤكم بعده....قوموا فموتوا على ما مات عليه!!
فانطلق القوم مسرعين إلى أرض المعركة..وكأنهم قد نشطوا من عِقال..
وحدث يوم الحديبية...يوم أن استاء النبي صلى الله عليه وسلم من حالة الرفض النفسي لما آلت إليه بنود الصلح...فنصحت أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبدأ أمامهم بالتحلل من إحرامه…فلما رأوه أسرعوا للتنفيذ.
حدث هذا كثيرا ولا زال يحدث كل يوم في حياتنا اليومية والدعوية...
والموفق من يجيد استخدام هذا القانون سيما وقت الشدائد..
فالناس عند المحن لا تحتاج نادبا جديدا...إنما تحتاج صارخا صنديدا كأنس بن النضر...
أنس يصرخ فيهم موقظا:
وهل ظننتم الطريق سهلا يوم سلكتموه؟!!
يصرخ فيهم أن انطلقوا واخرجوا من قماقمكم...فوالله لو أنطق الله الشهداء لقالوا لكم: قوموا فموتوا على ما متنا عليه...فقد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا..
يصرخ فيهم..ألا تدعوا القاتل يغمض له جفن أو يهدأ له بال...فما أسعد قلب ظالم إلا استسلام أصحاب المظالم!!
ذكر ابن هشام أن مصعب بن عمير لما أشيع أمر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد...ألهمه الله بأن يصرخ في الناس قائلا:
"وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين"
قال ابن هشام: فأنطقه الله بها قبل أن تكون آية!!
أيها النادبون... وفروا على المجروحين الندائب وحولوا أوجاعهم إلى أعمال، وآلامهم إلى آمال..
كلموا الناس عن الدماء التي ينبغي أن توحدنا...والمصائب الذي حق لها أن تجمعنا...
اجعلوا يوم الشهادة عيدا...وكلمات أمهات الشهداء وآبائهم نشيدا...
فجروا من الأوجاع طاقات الحب لا الكره،والوحدة لا الفرقة..
نريد في الشدائد صوت أنس ومصعب الذي يطربنا...لا صوت فلان وفلان الذي ينشزنا ويقعدنا ويقطع ما تبقى من حبال وصل إخوتنا، وبذل طاقتنا..
فقانون التدوير ينبعث من قول الله تعالى:
"لا تحسبوه شرا لكم"
ومن قول نبيه صلى الله عليه وسلم :
"قضاء الله كله خير"
وأي خير أعظم من أن يأخذ الله من دمنا ليقربنا من تحقيق مُنانا؟!
وأي خير أعظم من أن يصطفي الله من رفقاء طريقنا وشركاء دعوتنا ما يجعلنا نتثبت من صحة الطريق وصواب المقصد.
وأي خير أعظم من محن تصنع منحا…فما تنفَّس صبح إلا بعد اسوداد ليل..
ففعلوا عند الشدائد قانون التدوير...إذا أردتم أن يستمر بطريق دعوتكم المسير.
فيا صاحبي..
ألم نتعاهد على أن نوقظ بعضنا من غفلتنا، وألا نكثر الالتفات وقت سفرنا الدنيوي وأن يكون مستراحنا قصيرا، ونفسنا في الحق طويلا، وأن يكون زادنا أورادا تبقى ما بقيت الأنفاس، وألا ننشغل بما ينشغل به الناس؟!
فلم التباطؤ وأنت تعلم طول الدروب، وكثرة الخطوب؟!
ولم تأخرت عني، ورضيت لي أن أتأخر عنك، وأنت تعلم مقامك مني، ومقامي منك!!
يا صاحبي..
الرفاق ينتظروننا آخر الطريق، وقد تجاوزوا وعورتها، وأنهوا خطورتها..
وكأني أراهم يلوحون لنا، أن جدوا السير، ولا تلتفتوا لتواني وقعود الغير..
فعندما تبلغون المستراح، ستنسون ما كان من مكابدة في زمان راح!!
يا صاحبي...
أستحلفك بالله ألا تنسى تعاهدنا... فقد بدأناها معا...وسننهيها بحول الله معا...
والطرق التي يقطعها الصادقون.... مهما طالت مفاوزها ستهون
والله ستهون والله ستهون .....
بقلم
سمير ألحيان إبن الحسين
المغرب
🇲🇦

0 تعليقات