آخر مقعد في الحافلة الصحفية نهي احمد مصطفى 🇪🇬

 

آخر مقعد في الحافلة




الصحفية نهي احمد مصطفى   🇪🇬


كان الجميع يضحكون على سليم

الولد النحيف الذي يجلس دائمًا في آخر مقعد بالحافلة المدرسية ويحمل حقيبة قديمة أكبر من جسده ولا يشارك أحدًا حديثه

كل صباح كان يصعد الحافلة مبتسمًا وكل صباح تقريبًا كان يسمع نفس الكلمات

وسعوا للعبقري

خلي بالك من شنطته المقطعة

ثم تنفجر الضحكات

لم يكن يرد

فقط يبتسم وينظر من النافذة

ظن الجميع أنه ضعيف لكنه كان يخفي سرًا لم يعرفه أحد

بعد انتهاء المدرسة لم يكن يعود للعب مثل بقية الأطفال بل يذهب إلى ورشة صغيرة في أحد الأزقة حيث يعمل والده

كان الأب مريضًا بالقلب ورغم ذلك يرفض أن يترك العمل حتى لا يجوع أولاده

وكان سليم يساعده سرًا كل مساء

يحمل الأخشاب وينظف المكان ويرتب الأدوات

وفي الليل يعود ليذاكر حتى يغلبه النوم

مرت السنوات

كبر الأولاد

وتفرقت الطرق

منهم من ترك الدراسة ومنهم من سافر ومنهم من ضاع في زحام الحياة

أما سليم فاختفى عن الأنظار

وفي أحد الأيام تجمع أهل القرية أمام مبنى ضخم جديد كُتب على واجهته

مركز الأمل لعلاج أمراض القلب مجانًا

وقف الناس يتساءلون

من صاحب هذا المشروع

ومن تبرع بكل هذه الأموال

ثم نزلت سيارة فاخرة أمام المبنى

خرج منها رجل أنيق يرتدي معطفًا أبيض

ساد الصمت

كانت المفاجأة أن الرجل لم يكن سوى سليم

نفس الولد الذي كان يجلس في آخر مقعد بالحافلة

نفس الطفل الذي سخروا منه يومًا

اقترب منه أحد زملائه القدامى وقال بخجل

تتذكرنا

ابتسم سليم وقال

طبعًا

سأله آخر

كيف وصلت إلى كل هذا النجاح

نظر إلى المبنى ثم قال

عندما كان الناس يضيعون وقتهم في مراقبة غيرهم كنت مشغولًا ببناء مستقبلي

ثم أضاف

السخرية لا تصنع نجاحًا والعمل لا يحتاج إلى تصفيق أحد

افتتح المركز في ذلك اليوم

وكان أول مريض يدخل إليه رجلًا مسنًا يعاني من مرض بالقلب

جلس سليم بجواره حتى انتهت إجراءات علاجه

وعندما سأله أحد الصحفيين

لماذا أنفقت ثروتك كلها تقريبًا على هذا المكان

أجاب وعيناه تلمعان

لأن أبي مات وهو ينتظر عملية لم يستطع تحمل تكلفتها ووعدت نفسي أن لا يموت فقير آخر بسبب المال

في تلك اللحظة فهم الجميع الحقيقة

النجاح ليس أن تصل وحدك إلى القمة

النجاح الحقيقي أن تمد يدك لمن يتعثرون في الطريق

ومنذ ذلك اليوم لم يعد أهل القرية يتذكرون سليم باعتباره الطفل الذي جلس في آخر مقعد

بل الرجل الذي جعل آخر أحزانه بداية أمل لآلاف البشر


العبره من القصة 

لا تحكم على الناس من مظهرهم أو ظروفهم فخلف الصمت قد تختبئ أحلام عظيمة والنجاح الحقيقي لا يكتمل إلا عندما يتحول إلى خير ينفع الآخرين






إرسال تعليق

0 تعليقات