د عيد النوقي و سلسلة مقالات علمية بحثية منهجية توعوية في تجديد الخطاب الديني الصومال 🇸🇴

 

سلسلة مقالات علمية بحثية منهجية توعوية في تجديد الخطاب الديني 




المقال التاسع :

متى ظهر مصطلح اليهود تاريخيًا؟

وهل كان كل بني إسرائيل يهودًا؟

دراسة قرآنية تاريخية.

بقلم /الباحث الأديب المفكر والناقد الدكتور عيد كامل حافظ النوقي .

أولًا: الأصل التاريخي لبني إسرائيل:

يرجع أصل بني إسرائيل إلى نبي الله سيدنا يعقوب عليه السلام، وهو ابن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام.

وقد لُقِّب يعقوب بـ إسرائيل، ولذلك سميت ذريته بني إسرائيل.

قال الله تعالى:

﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِ﴾،(آل عمران: 93)

قال الإمام محمد بن جرير الطبري:

"إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم."

المصدر: (جامع البيان في تفسير القرآن).

إذن فالمصطلح في بدايته نَسَبيّ عِرقي وليس دينيًا.

ثانيًا: قبائل بني إسرائيل:

كان ليعقوب اثنا عشر ولدًا، ومنهم نشأت القبائل الاثنتا عشرة.

ومن أشهرهم:

يوسف

بنيامين

لاوي

يهوذا

ومن هذه القبائل نشأ مجتمع بني إسرائيل الذي عاش في مصر زمن يوسف ثم خرج منها مع موسى عليه السلام.

ثالثًا: ظهور الديانة اليهودية:

عندما بعث الله نبيه موسى عليه السلام أنزل عليه التوراة.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ﴾،

(المائدة: 44).

وفي هذه المرحلة أصبح لبني إسرائيل شريعة خاصة.

لكن اسم اليهود لم يكن في البداية الاسم العام لهم.

رابعًا: متى ظهر اسم اليهود؟:

يرى كثير من الباحثين أن اسم اليهود ارتبط بقبيلة يهوذا (Judah).

وبعد انقسام مملكة بني إسرائيل أصبح القسم الجنوبي يسمى:

مملكة يهوذا

ومن هنا شاع اسم اليهود.

وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام محمد الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير.

خامسًا: معنى كلمة اليهود لغويًا:

ذكر العلماء عدة معانٍ للكلمة:

1 ) من التوبة

من قولهم:

هادَ يهودُ أي تاب.

قال تعالى:

﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾،[الأعراف: 156].

أي تبنا إليك.

ذكر هذا المعنى الإمام الزمخشري في الكشاف.

2 )من قبيلة يهوذا:

وهذا تفسير تاريخي مشهور.

ذكره الإمام ابن كثير في تفسير القرآن العظيم.

سادسًا: هل كان الأنبياء يهودًا؟:

القرآن يرفض هذا الادعاء صراحة.

قال الله تعالى:

﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا﴾

(آل عمران: 67).

وقال تعالى:

﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾،(البقرة: 140).

فكل الأنبياء كانوا على الإسلام بمعناه العام:

أي التوحيد لله.

سابعًا: الفرق الجوهري بين المصطلحين:

1 ) بنو إسرائيل:

مصطلح نسبي

يشمل جميع ذرية يعقوب

فيهم المؤمن والكافر

2 ) اليهود:

مصطلح ديني

يشير إلى أتباع الديانة اليهودية

ثامنًا: استعمال القرآن للمصطلحين:

القرآن استخدم المصطلحين بدقة شديدة.

خطاب بني إسرائيل

قال الله:

﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾

خطاب للأمة كلها.

خطاب اليهود

قال الله:

﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾

(التوبة: 30)

وهذا وصف لعقيدة منحرفة.

تاسعًا: نتيجة علمية مهمة:

ليس كل بني إسرائيل يهودًا.

بل كانوا:

موحدين مع الأنبياء

أتباع شريعة موسى

ثم ظهرت اليهودية بصورتها الدينية لاحقًا.

عاشرًا: خلاصة علمية:

يمكن تلخيص المسألة في ثلاث نقاط:

1️⃣ بنو إسرائيل مصطلح نسبي يعود إلى ذرية يعقوب.

2️⃣ اليهود مصطلح ديني ظهر لاحقًا.

3️⃣ الأنبياء من بني إسرائيل كانوا مسلمين موحدين وليسوا يهودًا بالمعنى الديني المتأخر.

أهم المراجع:

١)جامع البيان في تفسير القرآن – محمد بن جرير الطبري.

٢)تفسير القرآن العظيم – إسماعيل بن عمر بن كثير.

٣)التحرير والتنوير – محمد الطاهر بن عاشور.

٤)الكشاف عن حقائق التنزيل – محمود بن عمر الزمخشري.

٥)الجامع لأحكام القرآن – محمد بن أحمد القرطبي.

إرسال تعليق

0 تعليقات